شطحات “عبَدة هُبَل”!

دخل الموجوع على طبيب الأسنان ظهيرة الجمعة في بلدٍ أوربي آملاً أن يعالج ضرسه قبل العطلة. فاعتذر الطبيب “المؤمن” عن استقباله قائلا: هذا وقت صلاة الجمعة. لا تنسى أن تحضر إليّ لاحقاً.
اتصل موزع الصحف بمشتركة “مؤمنة” في الصحيفة ليخبرها بأن عليها دفع ثمن اشتراكها بالصحيفة التي تستقبلها منذ أسابيع. فاعتذرت قائلة إنه يوم السبت ويحرّم عليها فيه أن تشتري حاجة أو تدفع مالاً.
اتصل منكوب بالفيضان في بيته بسمكري “مؤمن” لينقذه. فاعتذر السمكري عن المجئ وعن المساعدة في يوم الأحد لأنه يوم مقدس عنده لا يستطيع العمل فيه.

926w.jpg
في الصلاة: قلبٌ خاشع دون كلمات، خير من كلمات كثيرةٍ دون خشوع – مهاتما غاندي

تساؤلات كثيرة

ترى، مالذي يجعل البعض يقيسون قربهم من الله بكثرة العبادات، ولا يقيسونها بخدمتهم لعيال الله؟!

أرى الإيمان مقترناً بالعمل الصالح. وإذا كان الإيمان بين العبد وربه فإن الناس يتفاضلون بصلاح الأعمال. فمن اختل عمله وعجز عن مساعدة أخيه فقد اختل إيمانه.

يرى بعض المتدينين أن الله معهم أينما ذهبوا، وأنهم يتكلمون باسمه ويبطشون باسمه. أولم يعلموا أن ذلك هو ديدن إبليس حين رأى لنفسه !فضلاً في الهيئة وسابقةً في الدين؟

ويحلو لبعضهم توزيع الإتهامات وقذف الناس والإنتقاص من شأنهم إن أخلّوا بعبادةٍ أو تبرجوا بزينة. أولم يعلموا أن الدين النصيحة وليس !الفضيحة؟

ويحلو للبعض منهم أن يقيسوا الناس بمسطرة تديّنهم. هذا مؤمن يستحقّ الوصال وهذا فاسق يستحق الفصال! وقد يقطع الواحد منهم آلاف الأميال سفراً للحج أو العمرة، ويغفل عن زيارة أخته أو قريبه الذي يقيم على مقربةٍ منه. أيّ إيمان ذاك الذي تشوبه عداوةٌ لأخٍ أو جفوةٌ لقريب؟!


اقرأ في هذا الصدد: أرجلُ دينٍ هذا، أم دون كيشوت؟


لا يجد بعض المتدينين الله إلا في المعابد والمزارات. لا يرونه في أشغالهم ولا يراقبونه في أسواقهم ولا يلتمسونه في علاقاتهم. ربهم صنمٌ !يسكن ذاك المعبد مستوراً عن العيون. أي فارق بقي بينهم وبين عبدة هُبَل؟

يملأ بعضهم أوقاته بألوان العبادات وعدّ التسبيحات ونواقض الوضوء وحركات الصلاة. وقلبه غافل إلا من الأعداد! نظراتٌ صادقةٌ من إنسانٍ بدائيّ للسماء لأقرب إلى الله من طاعاتك يا خبير الحسابات!

أي ربّ أولى بالتسبيح؟ ذا الذي يدعوهم للإهتمام بنظافة مدنهم وساحاتهم لتصبح جناناً يلهج سكانها بالحمد ويسمون بالمحبة والصفاء الروحي؟ أم ذاك الذي يأمرهم بتزيين بيوتهم ومعابدهم خاصة؟!

أي رب أولى بالتهليل؟ ذا الذي يأمرهم بالإهتمام بصحتهم والعناية بأجسامهم ووقايتها أم ذاك الذي يتذوق المتدينون دونه ألوان العذاب النفسي والجسمي والحرمان في سائر أرجاء بلادهم.؟!

هل يحتاج الله إلى قومٍ يعبدونه في المعابد الفخمة والهياكل الضخمة ومقامات الأولياء، فيما شوارعهم متسخة وقلوبهم خاوية وكراهيتهم لبعضهم تزكم الأنوف وسموم التعصب تنهش لحومهم وتسفك دماءهم؟!

958r

أول ما يسعى إليه الأمراء والحكام والأغنياء في بلداننا المتخلفة هو انشاء دور العبادة تقرباً إلى الله وإلى قلوب الملايين! فيفرح “عبدة هُبل” بصنيعهم. وكأن دور العبادة أولى عند الله من المدارس والمشافي والطرق والمساكن وملاعب الأطفال!

عباد الله أنيروا مصابيح قلوبكم فهي بيوت الله الحقيقية. لا بأس أن تسيروا إلى بيوت الله المعمورة. لكن من ضاق صدره عن حبّ الناس فقد ضاق عن حب الله ومن غشّ الناس فقد غشّ الله. ومن زرع في قلبه بغض المخالفين له، قد زرع بغضاً لخالقهم. ومن افتقد حلاوة الإيمان في قلبه فمحال أن يلتمسها في معبدٍ أو مزار.


إن أعجبك الموضوع، فساهم في نشره. فإن عجزت عن ذلك، فشارة استحسان تكفي.

اقرأ أيضاً: التجارة الخاسرة

اكتب تعليقاً أو ردّاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s