أنا أحلم. إذاً أنا موجود

يرمق حبيبته من بعيد، يتوسل إليها أن تأتيه، فلا تأتيه. يمضي قائلاً: سأمسك بكِ حين أعثر على جسر أعبر عليه إلى الضفة الأخرى حيث تجلسين. غير أنه يتابع المسير بحثاً عن جسرٍ قد لا يأتي.

أما الحبيب فهو أنا وأنت وكلّ حالمٍ. وأما حبيبته فهي أهدافه وأحلامه البعيدة. نتخيّل أن الزمن كفيل بتقريبنا منها، فتجرّنا دوّامة الحياة عنها. ننتظر دون جدوى حصول معجزةٍ تجمعنا بها، كجسر نعبر عليه فوق تراكمات عجزنا.

لكن لمَ لا تشيّد جسرك بنفسك؟ لمَ لا تخطّط مراحل تنفيذه؟ لمَ لا تؤسس له ولا تشرع ببنائه؟ ولمَ لا تصير مهندس حياتك؟ ببساطة شديدة: لأنك كسول.

ساصير يوماً
سأصير يوماً ما أريد

لو لم يكن هناك ما يعيق تحقيق حلمك، أكنت ستدعوه حلماً أو كان يستحق عناء التفكير فيه؟ أكنت تحدث عنه أصدقاءك أم كنت ستداري بخجل هزيل أحلامك؟ أكان يستحق منك عناء السعي والعمل الدؤوب أم كنت ستنمو وتسمو وأنت تشيد بنيانك؟ وإن كان حلمك سهل البلوغ، أتضمن أن لا يسبقك إليه فيسرقه منك أحد؟

أعجبُ العجبِ أننا نقف ساعات مذهولين مما حصل لنا بالأمس أو قبل شهر أو منذ ولدنا. ولا نجلس ساعةً نرتب أفكارنا ونحدد أولوياتنا وأهدافنا في الحياة. نربط حياتنا بأهدافٍ صغيرة ليست ملكنا في الأصل: قد نربطها بزوجةٍ أو ولدٍ أو بيت. ولا نجرؤ التفكير بما هو أكبر من ذلك. تلك أحلام الصغار وأما أحلام الكبار فكبيرة. لا الزوج باقٍ ولا الولد باقٍ، وأما ما تصنعه لنفسك فسيبقى ما حييت.

بعض السلبيين يقولون: ما قيمة الأحلام ولم يعد في العمر متسعاً لها؟ وما قيمة المشاريع والأهداف وقد خسرت كل ما أملكه قبلها؟ وما قيمة الحياة أصلاً إن كانت دار فناء لا خلود فيها.

أخي الحبيب. الاحلام أنجح طريقةٍ للتخلص من تبعات ماضٍ كئيب وحاضرٍ ثقيل. احلموا عباد الله تفلحوا. الأحلام قوت القلوب والأحلام دليل الوجود. الأحلام حبٌ للحياة والأحلام عمل دؤوب. الأحلام سعيٌ نحو هدفٍ تريده. فلا تحرم نفسك متعة التفكير فيه والعمل لأجله. واعلم أن أجمل أيام حياتك مازال بانتظارك.

عش وفقاً لأحلامك
عش وفقاً لأحلامك

استفد من نقاط قوتك أكثر من اهتمامك بتلافي نقاط ضعفك. طورها واجتهد في إبتداع المزيد منها. وليكن هدفك واضحاً، محدداً، قابلاً للقياس، قابلاً للتجزئة إلى مراحل، وقابلاً للتحقيق. حتى وإن كان انسانياً خالصاً، فترجمه بأعمال نبيلة محددة. إجعل لأحلامك قيمةً شخصية ولا تجعلها مثاليةً تماماً، لكي تستشعر تقدمك نحوها وتجازي نفسك معنوياً كلما سعيت لها.

حلمك هو كنزك. وهدفك هي وليدك الحقيقي الذي ينتظر الخروج للنور. فأعد له وتعهّده. خطّط له وارسم مراحل حياته، أصبر نفسك معه وواضب على تنشئته، راقب كل يوم تحسن أدائك وقربك منه.

تذكّر حلمك من أول ما تفتح عينيك في الصباح. تأمّله في سطح فنجان قهوتك. استذكره وأنت في شغلك أو تذاكره مع صحبك. فكّر فيه كلّما سمح لك الوقت بذلك. تخيّله، تصوّره، تحسّسه، ودعه ببالك. لا تغفل عنه طويلاً فيحزن منك ويهجرك مليّا.

فإن خشيت الغفلة فاكتبه على قصاصات ورقٍ تلصقها من حولك. أدخله في رسوماتك وفي أغانيك. فإذا جاء وقت النوم أغمض عينيك على الحلم، علّك تراه في المنام أمامك.


إن أعجبك الموضوع، فساهم في نشره. فإن عجزت عن ذلك، فشارة إعجاب تكفي.

4 Comments اضافة لك

  1. جود كتب:

    هو سر استيقاظي في منتصف الليل ، كان يلاحقني بإستمرار ، حاولت التهرّب منه وقت ضعفي وحزني لكنه بطريقة ما يظهر أمامي ويعيدني قوية من جديد ، ذلك الحلم يعني لي الكثير يكفي بأنه كان يوما سببا لبقائي على قيد الحياة . ذلك الكتاب الذي أراه الآن في مخيلتني سأنشره يوما ما ، سيكون سببا كافيا لرسم الإبتسامة على شفاه عائلتي ، سأحققه ذات يوم ، بإذن الله سأحققه ،،

    أنا احلم ، إذا أنا موجود ،،

    إعجاب

    1. aqbas كتب:

      جميل جداً أن تكون لنا أحلام نسعى لها. وانا لدي حلم كما هو لديكِ. وكل يومٍ يمر يكبر حلمي في مخيلتي وعقلي. كجنين ينمو في بطني. كوليد يرضع من صدري. كمخلوق أنفخ له من روحي. حتى أراه يوماً أمامي. وحين ارحل لا يقولون رحل كأنه ما كان. بل يقولون: ترك آثاراً وكأنه ما مات.

      إعجاب

اكتب تعليقاً أو ردّاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s