موسم الحج إلى ترامب

بعد أن وُلِدت أعتى التنظيمات الإرهابية، طالبان والقاعدة وداعش والنصرة، من رحم التزاوج بين “إسلام” بني سعود وبين “مسيحية” العم سام، خرج علينا زعيما البلدين وهما يضحكان ويرقصان ويتبادلان العناق والهدايا التذكارية والعقودالاقتصادية التي ستمتدّ آثارها إلى منتصف القرن الحالي. معلنين عن قيام تحالف إسلامي-أميركي لمواجهة إيران -مصدر التطرف والارهاب في العالم- على حد زعمهما!

ورغم أني لا أشكّ أن النظام الحاكم في إيران هو نظام شمولي قائم على أساس ديني، تسبب ما تسبب به من مشاكل في العراق وسورية، فإن ما يقرفني هو أن يجتمع المسؤولين عن معظم العنف في العالم، فيقرروا أن السلام “العالمي” لا يأتي إلا بردع طهران! عجباً أين هم مما كان عليه آباؤهم مع شاه إيران شرطيّ المنطقة وحليف إسرائيل، قبل أن يأخذ السعوديون مركزه؟ أما كانوا يهرولون إليه مقبّلين يديه وهم راكعون؟!

وكنت في صغري، أستنكر قولهم: أن النظام السعوديّ شرّ مطلق لا يأتِ بخير، ولو جاء خيرٌ من ناحيته فاعلم أنه شرّ. متعللاً بما تقوم به السعودية من إعمار وتيسير لمراسم الحج، متناسياً قول الباري: “أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين”. غير أني متيقن أن الجمهوريين الأميركان لا يأتون إلا بعواصف الشرّ للمنطقة.
فإذا اجتمع الشرّان السعودي والأميركي فاعلم أن الشيطان ثالثهما.

916r.jpg
لا خير في عيش العبيد

حين أصدر ترامب منعه لأبناء سبعة بلدان إسلامية من السفر إلى الولايات المتحدة بدعوى تحاشي الإرهاب والتطرّف، مع أنها باستثناء ليبيا وفق علمي، لم يتورّط أبناؤها في عملية إرهابية واحدة في الغرب. حينها، تحدّته وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت قائلة: مستعدة لأسجل نفسي مسلمة. قبل أن يسقط القضاة الأميركان “المسيحيون” قراره بالضربة القاضية، وأحمد الله أن قضاتهم لم يكونوا عرباً!

وبعد عودته من السعودية مثقلاً بالهدايا والمليارات التي ضمنت ملء خزائن أميركا وإسرائيل وتحريك ماكينة الصناعة الأميركية لعقود، ومزهوّاً بركوع قادة العرب والمسلمين، الذين ماجتمعوا في قممهم قطّ على هذا المستوى الرفيع، ناهيك عن الزمن القياسي وظروف الدعوة، يحقّ لترامب أن يقول: أنا مرجع المسلمين الأوحد، تراهم ينفرون إليّ من كلّ فجّ عميق، ملبّين إن نفخت ببوقي.

وحين أرى بابا الفاتيكان يتصدى لترامب متجهّماً: أنت لا تمثل المسيحية، لأنّ المسيح يحبّ الناس على اختلافهم ولا يستثني المسلمين، وهو لا يرضى أن يضع الأغنياء أسواراً تقيهم من الفقراء، وهو يحبّ الأرض أن تبقى خاليةً من التلوث وسليمةً من التغيير، فيسلّمه هدايا “رمزية” لا مادية، تدعوه للسلام والإخاء والبيئة. وأرى مواقف قادتنا الخانعين، لا يسعني غير التبرؤ من سعادتهم وسيادتهم والانتساب لغبطته.

شكراً قداسة البابا فقد انتصرت للمسلمين بعد أن خذلهم سلاطينهم. وشكراً لأنك انتصرت للفقراء بعد أن خذلهم أغنياؤهم، وشكراً لأنك انتصرت للأرض بعد أن خذلها حكّامها.

وبينما تئن أوربا من وطأة “المجاهدين” المقيمين فيها، فإنها تفتح أبوابها للمسلمين فيما تلفظهم بلدانهم إلى البحر، وتتبنى مواقف الفلسطينيين فيما يطعنهم أخوتهم في الظهر. وحين أرى ذلك كلّه، لا يسعني إلا أن أعلن: لا أفتخر بالانتماء لدين الخانعين. ولا يشرفّني للانتساب للذبّاحين والمفجّرين. فسجّل: أنا مسيحيّ، إلى أن يتخلى المسلمون عن وثنيتهم لأصنام حكامهم، وعن شرك عبوديتهم لترامب.

اللهمّ أبرأ إليك ممّن كان ديدنهم الشقاق ودينهم النفاق، أشداء على أخوانهم ورحماء بأعدائهم. “أيّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون؟ كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون” صدق ربّ المسيح. ورمضان كريم.


إن أعجبك الموضوع، فساهم في نشره. فإن عجزت عن ذلك، فشارة إعجاب تكفي.

اكتب تعليقاً أو ردّاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s