حاولت، لكني لم أقدر

نسمعها كلّ يوم دون أن نقف عندها. نرددها عفوياً كلّما حوصرنا في أمرٍ قصّرنا فيه، إلى الحدّ الذي لم يعد يأخذها السامع على محمل الجد. والحقيقة هي أننا نادراً ما نكون صادقين مع أنفسنا حين نقولها. وقد تأملت فوجدت أنه يجب توفر خمسة شروط رئيسية للقيام باي عمل ناجح وهي: الثقة والطاقة والإعداد والحركة وأخيراً الاستمرار. وتتضمن عشرة فرعية سنعرض لها في حينها.

الثقة

ذلك إن أول شرط للإقدام على عملٍ، إدراك الحاجة إليه. فكيف تُقبلين على تعلّم العزفِ وأنت في غنى عنه؟ وكيف تتدرب على قيادة السيارة وأنت لا تراها أسرع في مدينتك المكتظة؟ ومع الحاجة يجب توفر معرفة القدرات المؤهلة لتحقيق ما تصبو إليه. فاليقين بقيمة سلعةٍ ما يدفعك للإبداع في طلب ثمنها. ولا يسعك خطبة فتاة وأنت تعزّي نفسك: إن لم ترضّ بي فلا خير فيها! التشاؤم في قدراتك، غالباً ما يدفن محاولاتك. إدراك الحاجة“ مع اليقين من قدرتك على بلوغها، يمنحانك الثقة.

إدراك الحاجة + معرفة القدرات = ثقة

الطاقة

وكيف تقلع عن التدخين من قبل أن تنويه؟ لن يعدو إدعاؤك عن محاولةٍ لإقناع زوجتك بأنك قمت باللازم. وكيف تقللي من وزنكِ وأنتِ تفتقرين للرغبة فيه؟ هنا تأتي النية الحقيقية بتحقيق هدفك. والنية بذاتها لا تكفي. بل تحتاجين إلى الشغف الذي يدفعكِ إلى العمل في مشروع رغم تكاليفه؟ أو إلى الإقبال على دراسةٍ رغم صعوبتها؟ لتكن غايتك هي القِبلة تتوق إليها نفسك، وتهفو إليها روحك، ويتوجه إليها قلبك، ويتفكّر فيها عقلك. ليست الإجراءات هي المحرّك الحقيقي لمساعيك، وإنما شغفك الذي يهون أمامه كلّ ما تواجهه فيها. إن توفرالنية مع الشغف القوي يمدّانك بالطاقة.

النية + شغف = طاقة محركة

الإعداد

لقد نويت أخيراً تغيير عملك، وحزتِ على الثقة اللازمة بقدرتكِ على تعلّم الرسم؟ فهل تكفيك رغبتك وتفاؤلك؟ لا. إذ بقي عليك أن تعدّ الخطة لما تبتغيه. بقي عليك أن تجلس وتفكّر. كلّما كان الهدف صعباً، احتاج إلى خطةٍ أكثر إحكاماً. ومع الخطة، ستحتاج إلى التنبؤ الجيد بالمعيقات التي ستواجهك تحسباً لما يحول دون نجاحك. فتضع خططاً رديفةً كفيلة بتلافي المفاجآت. الخطة مع التنبّؤ يوفران الإعداد الجيد.

خطة + تنبؤ جيد = إعداد

الحركة

ها قد بقي عليك اتخاذ القرار. قد تحول الظروف دون الشروع بتعزيل بيتك، وتتسبب في تأخير تعلّم اللغة الفرنسية. لكن عليك أن تدرك أن تسويفك فيما تنوي القيام به، يصيب نيّتك مقتلاً. لأنه سيجعلك كلّ مرةٍ أقل رغبةً وأضعف ثقةً بقدرتك، كما لو أنك مقبلٌ على أمرٍ مكروه. ومع اتخاذ “القرار” يجب أن نمتلك القدرة على التكيّف مع الظروف. أيكفي السير في طريق لبلوغ نهايته وإن كان موصداً؟ أليس من الأجدر التمتّع بالمرونة الكفيلة بتجربة طرقٍ بديلة؟ القرار مع التكيّف يدفعانك للحركة.

قرار + تكيّف = حركة حقيقية

9972q

الاستمرار

لكن ما يضمن لنا بلوغ غاياتنا، هو ما نحمله من إصرار على المواصلة، مهما واجهنا من مصاعب وسمعنا من تعليقات ورأينا من منغصات. فما فائدة شروعك بقراءة كتابٍ كبير طالما حلمت به، إن أصابك الفتور قبل إتمامه؟ وما فائدة تسلّقك جبلاً إن أصابك التعب في منتصفه؟ ومع الإصرار، حبذا لو توفّر الدعم. فإذا عزمت فتوكل على الله واطلب العون. وتلمّسه من أصدقائك الخُلّص ليشجّعوك ويحفّزوك ويسائلوك. ولا بأس في تلمّس الدعم بطريقةٍ إبداعية، بأن تشجّع الآخرين على خوض تجارب مشابهة لينعكس الحافز إليك. الاصرار مع الدعم يرفدان مسيرتك بالعزيمة.

إصرار + دعم خارجي وداخلي = استمرار نحو الهدف

تتساءل: لمَ فشلتُ فيما نجح به الآخرون؟ فتلقي باللوم على الحظ لأنه خانك وحالف سواك تارةً. وتدّعي تارةً أخرى أنك حاولت كلّ ما بوسعك قبل أن ترضخ إلى الواقع. ولكنه الواقع الذي فرضته أنت على نفسك.
قديماً قال الصينيون: انتصر ثم قاتل. العمل الصادق هو الذي يستوفي أركانه العشرة سالفة الذكر. ودونها، تبقى جهودك ناقصة. تذكّر: لم يخنك حظك صديقي، بالقدر الذي خنت فيه نفسك!


إن أعجبك الموضوع، فساهم في نشره. فإن عجزت عن ذلك، فشارة إعجاب تكفي.

اكتب تعليقاً أو ردّاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s