طرائف ملوك الطوائف

إلقاء اللوم على الآخرين ثقافة متأصلة الجذور لدينا. تبدأ من الأب إذ يلقي اللوم على الأم في تدني مستوى أبنائه. ومن الأم إذ تلقي اللوم على المعلم في تدني تعليم أبنائها. ومن المعلّم حين يلقي اللوم على التلميذ وأهله. اعتدت النظر إلى أمثال هؤلاء على أنهم أطفال. أرأيت صنيع الطفل حين تحاسبه أمه؟

وعلى صعيد قادة المؤسسات أو الدول، ما أسهل أن تميّز الصغار عن سواهم حين يحمّلون الآخرين مسؤولية خيباتهم. طيلة النصف الآخر من القرن الماضي كان زعماء العرب يعللون سياساتهم الخاطئة وفرض الأحكام العرفية وحروبهم التافهة بأزمة فلسطين. وحين أصبحت إسرائيل صديقاً، بات لزاماً البحث عن عدوٍ جديد يبررون به سوء سياساتهم الـ خبط عشواء.

992j
من الحماقة أ، تفعل الأمر ذاته مراراُ، ثم تتوقع الحصول على نتائج مختلفة – ألبرت آينشتاين

دفع صدام ثمن صواريخ ألقاها في صحراء النقب، ثلاث مليارات دولار من خزينة العراق تعويضاً لإسرائيل حسب قانون العقوبات الذي أقره هو بنفسه! لو أنفقها على الفلسطينيين لأغناهم!
ثم يرفع الفلسطينيون صوره وتماثيله وهم يتغنون بأمجاده!

أنفقت دول الخليج في حروب الخليج الثلاثة، ما لو أنفقته لحرب اسرائيل لأنهتها. وما لو أنفقته على تحسين حال المسلمين، لجعلتهم في صدارة الأمم. وما لو أنفقته على الدعوة، لاعتنقت الأرض الإسلام. ومع ذلك ترى حال المسلمين من سيّء إلى أسوأ.

ملوك الطوائف لا يجتمعون لتخليص بيت المقدس، لأنه ليس بيتهم ولا يعنيهم. وهم لا يجتمعون لمحاسبة إسرائيل على بناء المستوطنات، لأن بناءها يصب أصلاً في مصلحتهم. وهم لا يجتمعون لحصار الكيان الغاصب وإرغامه على التفاوض. وهم لا يجتمعون لمناقشة الحصار الظالم على غزة وسبل تحرير أهلها منه.

ملوك الطوائف لا يجتمعون لمناقشة أسباب ظهور داعش، فكادت تحيل بلدانهم إلى خراب. وهم لا يجتمعون لمناقشة الوضع المعيشي في مصر ولا يضعون خطةً لإنقاذ مئة مليونٍ من الجوع والعطش لدى اكتمال سد النهضة. وهم لا يخططون لتنمية البلدان الفقيرة بما يشبه خطة مارشال التي أنقذت أوربا الجائعة.

ملوك الطوائف اجتمعوا بأعلى مستوياتهم لتقديم فروض السمع والطاعة لهبلهم (ترامب). ودفعوا مئات المليارات لتحريك آلة الصناعة الحربية الأميركية والإسرائيلية. ثم اجتمعوا مؤخراً، ليقرروا أن عدوهم هو ليس إسرائيل -كما لم تكن يوماً- بل إيران!
وإيران لا تعنيني بقدر ما يعنيني في الأمر ابتعادهم عن مناقشة الأزمات الحقيقة التي تمرّ بها المنطقة، إلى العمل لصالح أميركا وإسرائيل.


اقرأ في هذا الصدد: بين الجهاد والاجتهاد


أتساءل: ألا يخجل أولئك الذين ما فتئوا يرسلون لنا صور المجاعات والتشرد التي تصيب المسلمين على بعد آلاف الأميال، فيما يقتل المسلمون ويهانون ويحاصرون ويجوّعون على مرمى حجر من مكّة المكرمة؟!
فأين التوادّ وأين التراحم وأين التعاطف؟ وأين ذاك الجسد الواحد المزعوم؟! أكذب رسول الله – حاشاه – أم كذبنا بادعاء الإيمان، ونحن في الأصل من حزب الشيطان!

أيتعيّن أن يُصاب نصف أهل اليمن بوباء الكوليرا، قبل أن يدرك العالم أنه ارتكب جرماً فضيعاً بسكوته وإغماض عينيه وإقفال أذنيه؟! أم يتعيّن أن يقتل نصف أهلها بالصواريخ قبل تدرك الأمم المتحدة أن الوقت قد حان لإرسال لجان تحقيق في جرائم التحالف العربي؟! أم يتعيّن أن يفنى نصف اليمنيين جوعاً قبل أن يعرف العرب أنهم يفوقون تعداد مسلمي بورما خمسين مرّة؟!

994r
لا ينبغي أن نتبرأ من ذنوب المسيئين وحسب، بل ومن السكوت المزري للطيبين – مارتن لوثر كنغ

لطالما ذكر شيوخ المساجد سوريا وأهلها المظلومين في خطبهم. فيما لنا لا نسمع ذاكراً لأهل اليمن؟
أم أن ملوكهم قرروا أنهم روافض استوجب حصارهم، تماماً كما حوصر المسلمون في شعب أبي طالب، لذات السبب؟!
أم أن المسألة هي مَن الفاعل، وليست مَن الضحية؟!

“ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه وهو يعلم”.
ليتابع الجميع نيامهم وسكوتهم، ليشهدوا على أنفسهم أنهم بعدهم عن السنّة المحمديّة الشريفة التي ما فتئوا يتشدقون بحمياتها!


إن أعجبك الموضوع، فساهم في نشره. فإن عجزت، فشارة إعجاب تكفي.

اقرأ أيضاً: موسم الحج إلى ترامب

اكتب تعليقاً أو ردّاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s