وقعت على صيدٍ ثمين، فأحببت مشاركتكم فيه

لطالما خامرني حبّ العودة إلى مقاعد الدراسة. إما لتحصيل دراساتٍ عليا في تخصصي القديم الذي لم أعد أجد هوىً قويّاً له، وإما للتبحّر في تخصّصي الحالي رغم أن عمري المهني آخذ في الأفول. وقد يخطر في بالي أحياناً دراسة الفلسفلة أو علوم الاجتماع التي أصبحت تستهويني لعلّي أفيد منها وأُفيد. وزاد من حيرتي وعجزي في اختيار الدراسة الأنسب، إقبالي مؤخراً على اللغة العربية قراءةً وكتابة وتوسّع اهتمامي بحال العرب إجمالا.

ومع اعتقادي جازماً أن الإنسان خُلق ليرقى خلال حياته لا ليخبو، وأنّ الرّقي لا يكون بالمال أو بالجاه بل بزيادة المعرفة ونشرها. ومع إيماني أنّ الإنسان مسؤول عما استودعه الله فيه من طاقات، وأن الحياة تقتضي الزيادة لا النقصان والطّلب لا الخذلان، وأن الركود على حالٍ تقهقر وأفول. بدأت أشعر بالثّقل من الغموض يتزايد يوماً بعد آخر. ولا يخفى عليكم أنّ كلّ يومٍ جديد يخبّئ فرصةً للازدياد، وأن كلّ يوم يمضي يأخذ معه فرصةً لا تعود. وما أكثر الفرص التي يهدرها الإنسان في زحمة حياته!

وقد قرأت منذ أسبوع عن روائيّ عظيم (إسحق عظيموف) ولد قبل مئة عام، وبرع في تحليل العلاقة بين الإنسان والإنسان الآلي من خلال عشرات الروايات، وأبدع في صياغة قوانين يتعايش معها الإنسان والآلة، ما زالت سائدةً حتى صارت تدرّس في الجامعات رغم أنّه لم يدرُسها قط. بل كان إبداعه نتاج مطالعاته الشخصية وتبحّره في ميدان بعيد عن تخصّصه المهني.

وفي خضمّ حيرتي وواقع الغربة المرير الذي أبعدني عن القراءة لكبار المفكرين والأدباء العرب. بدأت أشكّ في قدرتي على العطاء. لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ولأن ما يبعدني عن النشاط الأدبي العربي أكثر ممّا يقرّبني إليه. ولولا بعض الناشرين والأصدقاء المختصّين باللغة، ما تطوّرت أساساً في مضمار الكتابة. فأصبحت أتساءل: متى نستطيع اقتناء الآثار العربية بتقينة الكتب الإلكترونية يسيرة التداول وسهلة القراءة مع قلّة كلفتها؟

وخطر لي خبراً قرأته مؤخّراً: أن أمازون (أكبر ناشر للكتب الإلكترونية وأهم منتج لمتصفّحات الكتب) أصبحت تدعم اللغة العربية. زرت موقعهم لأتأكد ولأبحث عن الكتب المتوفرة لديهم. ففوجئت بآلاف المؤلّفات العربية قديمها وحديثها. أردت التأكد من أنّها كتبٌ إلكترونية، وليست صوراً مبتذلةً لصفحات تشبه ما أجده في أغلب مواقع النشر العربية.

ولكي أقف على الحقيقة توجّب عليّ اقتناء جهاز التصفّحٍ الخاص بأمازون (كندل). بحثت في المواصفات والأسعار، فما لبثت أن وقعت على إعلان عن برنامج المتصفّح (كندل) أستطيع تنزيله على أي جهاز لوحي إلكتروني أو جوّال، ريثما أشتري متصفح الكتب. فسارعت إلى تنزيله. غير أني لم أعرف كيف أجلب الكتب إليه ليتسنى لي تجربته، فخاب أملي.

عدت إلى موقعهم وشريت ”حيّ بن يقظان“ للتجربة، فإذا به يظهر في جهازي تلقائياً دون تجشّم عناءٍ يذكر. سارعت إليه أفتحه، فوجدته جليّ النص أنيق الحروف سهل التحكم، يتمتع بجميع مواصفات الكتب الإلكترونية، ولا يحتاج إلى متصفّح خاص إلا لحماية العينين لدى القراءة المطوّلة، فطرت فرحاً.

تابعت تسوّقي لمؤلّفاتٍ ورواياتٍ حتى توفّر لديّ في غضون ساعة مكتبةً من عشرات العناوين المتاحةٍ مجاناً، لم أكُ أحلم يوماً باقتنائها. ولكم أن تتخيّلوا عظيم فرحتي وأنا أرى كيف أغدو بين ساعةٍ وساعة من أغنى الناس بها، لا يفصلني عنها أكثر من ضغطة زر. ومن حينه وأنا أمضي آخر ساعات اليوم أنهل من معينها. متعةً لا تعلوها متعة.

إخواني وأخواتي، أعمارنا قصيرة. فدعونا ننتفع ونستمتع بكلّ ساعة نحياها، فلعلّنا لا نأسف على رحيلها.

اكتب تعليقاً أو ردّاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s