بلسميات – ٤

سمّر عينيه في وجهه البريء وهو يصعد به السلّم إلى مسكن جدّته، لعلّه يُشبع ناظريه منه. عاجلته الجدّة لتودّعه ولتلتقط الصغير منه من دون أن يستمهلها، فما عسى تلك اللحظات أن تمنحه؟ أخذت الرضيع منه وكأنها انتزعت قلبه. أخذته منه وهو مازال يحاول أن يروي ظمأه من النظر إلى صغيره. خطر في باله للحظةٍ أنه…

بلمسيات – ٣

يأبى أن يجلس وحيداً لأكثر من دقيقة، وترهقنا مطالبته لنا بالاهتمام المتواصل به وحمله واللعب معه. لكنّا إذا نام تشوّقنا إليه، وانتظرنا لحظة استيقاظه بفارغ الصبر لنأنس به ونلهو معه. فما إن نسمع هديله حين يصحو، حتى نهبّ إليه لنلتقط جسده الغض من الفراش ونحتضنه، فهو بهجة البيت وسيّده، وهو الآمر الناهي فيه. تجذب انتباهنا…

بلسميات – ٢

أقلّب النظر في حافظة جوّالي أبحث عن صوره وأفلامه، وهي أغلى عندي من الجوال نفسه. أحاول التقرب إليه من خلال تسجيلاته بعدما تعذّر عليّ الدنو منه طول هذه الفترة. أبحث فيها عمّا يوصلني إلى قلب هذا المخلوق الذي هو أشبه الناس بي شكلاً وأقربهم لقلبي، بعد أن حالت المسافات بيننا. أفكر ملياً وأنا في طريقي…

بلسميات -١

سَهى شيئاً قليلاً وهو يدعو لوليده الرضيع، كما أوصته زوجته التي قتلتنه بالأمس مراراً كلّما انهارت في البكاء. كان يتظاهر بالتماسك أمامها لكن قلبه لم يكن أقلّ انهياراً. وحين فتح عيناه، ينظر إلى نوافذ الطائرة من حوله، اكتشف أنّ الغيوم قد حجبت الرؤية خلالها وهي في السماء. بعد أن كان قد أغلقتهما على أشعة الشمس…